أحمد بن محمد مسكويه الرازي

80

تجارب الأمم

رجا في خلاف الحقّ عزّا وإمرة فألبسه التأميل خفّ حنين قتل محمّد بن يزيد المهلَّبى وفى هذه السنة رحل طاهر بن الحسين ، حين قدم عليه هرثمة ، من حلوان إلى الأهواز ، فقتل عامل محمد عليها ، وكان عامله محمد بن يزيد بن حاتم المهلَّبى . [ 90 ] وكان السبب في ذلك أنّ محمد بن يزيد المهلَّبى جمع جيوشا كبيرة حين توجّه إليه طاهر وأقبل حتّى نزل سوق عسكر مكرم وصيّر العمران والماء وراء ظهره . وخاف طاهر أن يعجل إلى أصحابه بجمعهم وسار بتعبئته ، فجمع محمد بن يزيد أصحابه وقال : - « ما ترون ، أطاول القوم وأماطلهم اللقاء ، أم أناجزهم كانت لي أم علىّ ؟ فوالله ما أرجع إلى أمير المؤمنين أبدا ولا أنصرف عن الأهواز . » فقالوا : « الرأي أن ترجع إلى الأهواز فتحصّن بها وتغادى طاهرا اللقاء وتراوحه ، وتبعث إلى البصرة فتفرض بها الفرض وتستجيش بمن قدرت عليه من قومك . » فقبل ما أشاروا به عليه وتابعه قومه . فرجع إلى سوق الأهواز . فحرص طاهر أن يسبقه إليها قبل أن يتحصّن بها فلم يقدر على ذلك . وسبق محمد بن يزيد إلى المدينة فدخلها وأسند إلى العمران وعبّأ أصحابه ودعا بالأموال فصبّت بين يديه ، وقال لأصحابه : - « من أراد منكم الجائزة والمنزلة فليعرّفنى أثره . » وقاتل الناس بين يديه حتّى ترادّوا ورآهم محمد بن يزيد [ 91 ] منهزمين